Login

Email / Mobile: *
Password: *
Login with your social ID Facebook
Don't have account? Sign Up

أبولو غزة.. وين؟

 
مهرجان أيام فلسطين السينمائية 
قلم: فنتينا شولي
 

منذ الأزل ولكل جيل مخزونه المعرفي المعتمد على الجغرافيا، والتاريخ والعادات والتقاليد والأدب وغيره، وجيل القرن الحادي والعشرين لديه التكنولوجيا والفضاء أيضا، فاسم أبولو يرتبط كثيرا بمهمات ناسا التي أرسلت للفضاء وأشهرها أبولو 11 التي هبطت على القمر وأتاحت لروادها السير على سطحه حينها، وصنعت ثورة في تموز عام 1969.

لكن يبدو أن التاريخ وغزة الفلسطينية عرفوا أبولو آخر، ففي عام 2013 وكما في قصة الصياد والمارد في القمقم، عثر صياد بسيط كان يبحث عن قوت يومه، على تمثال لأبولو، الإله الإغريقي، إله الشمس، إله الموسيقى، ابن الإله زيوس، وكأن أبولو قرر العودة بهيئة تمثال ليخلق بلبلة بين الناس هناك، إذ من سيأخذ التمثال؟ ما قيمته؟ أين سنضعه؟ كيف وصل إلى هنا؟ وليسلط الضوء أيضا على غزة من منظور آخر.. هذه هي القصة التي حاول فيلم أبولو غزة روايتها ضمن مهرجان فلسطين للأفلام السينمائية لعام 2018.

الفيلم للمخرج نيكولا واديموف بترجمة انجليزية وبأربع لغات متحدث بها العربية والفرنسية والإنجليزية والعبرية، قد تسأل لماذا كل هذا العدد ونحن نتحدث عن قطاع غزة الناطق بالعربية؟ لأن هذا التمثال البرونزي شغل بال العديد من المتاحف وخبراء التاريخ حول العالم، وبات كل طرف يريد أخذه والاحتفاظ به لعرضه، فاسم أبولو لهم كان كنزا فكيف إذا كان لديهم أبولو كاملا بعضلاته المفتولة ووقفته المعروفة!؟ المهتمون بالتاريخ في غزة ذهبوا لرؤيته وتأمله، وحاولوا بشتى الطرق اقناع الصياد بقيمته التاريخية، لكن عبثاً، فبالنسبة له قطعة البرونز هذه تساوي مبالغ هائلة من المال، ولا أحد يستطيع لومه، فشظف الحياة وأولوياتها تفرض علينا الكثير.

78 دقيقة والعيون مسلطة على شاشة المسرح البلدي في رام الله، فالكل يريد أن يعرف من سيفوز بالإله الإغريقي في النهاية، بالإضافة إلى أسئلة كانت تدور في أذهان الجالسين ربما، وهي: هل أبولو هذا حقيقي؟ كيف وصل إلى غزة؟ هل هو ينام في البحر منذ سنوات طويلة، أم ألقي حديثا؟ وغيرها من الأسئلة التي تولدت من حديث المهتمين بالتاريخ الذين قابلهم فريق عمل الفيلم.. 78 دقيقة ونحن نراقب الناس تتحدث عن "التابو"، نعم أصبح اسمه التابو لأن أبولو اختفى، فهل ملّ من معاملته بشكل مادي وقرر العودة إلى عائلته؟ أم خاف من بقائه في مشغل الذهب؟ أو ربما أبولو أخفي بشكل متعمد، ليعود كما جاء في الفيلم أسيرا لا أحد يعلم مكانه سوى أبولو ومن أخذه.

بعد الفيلم وكما هي العادة يفتح نقاش، يجيب فيه المخرج على جزء من أسئلتنا ويحدثنا عن صعوبات إنتاج الفيلم، فالفيلم هذا وعلى الرغم من تعقيده صور خلال أسبوعين، وسط ترحيب وحب من أهل غزة وخوف بعضهم ربما من الحديث عن أبولو غزة وحكايتهم معه، وينتهي كل شيء ونغادر نحن مع سؤال يلزمنا: "أبولو وين؟!"